محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
138
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
والفرق بينهما واضحٌ ، وهو أنَّ المقلِّدَ ليس له أن ( 1 ) يستقلَّ بالقول ، وإنَّما هو تبَعٌ لغيره ، فلو لم يكن لغيره قولٌ البتَّة ، لم يعمل بما ( 2 ) ترجح ( 3 ) له ، وقد رام السَّيدُ أنْ يُبْطِلَ هذا الفرقَ ، فركب الصعبَ والذَّلولَ ، وخالف المنقول والمقبول ، والتزم أنَّه لا يَحِلُّ الاجتهادُ لمجتهدٍ حتى يسبقَه غيرُه إلى اجتهاده ، وهذا معلومُ البطلان لوجوه . أحدها : أنَّه يلزمه ألاَّ يصحَّ اجتهادُ خير الأمَّةِ مِنَ الصَّدر الأوَّلِ الذين ابتكروا الكلام في الحوادث ، وسبقوا إلى الاجتهاد في المسائل . وثانيها : أنَّ الأمَّة مجمعةُ قديماً وحديثاً على عدم اشتراط هذا ، وإنَّما الشرط أنْ لا يكونَ في المسألة إجماعٌ ثابتٌ مِنْ طريقٍ صحيحةٍ قطعيَّةٍ أو ظنية غيرِ معارضة بما هو أرجحُ منها ، ومِنَ العلماء من لم يقبل الإجماع حتى تكونَ طريقُ نقله معلومةً متواترةً ، فأمَا إذا لم يكن في المسألة إجماعٌ ولا خلافٌ ، فلا قائلَ بتحريمِ الاجتهاد فيها . وثالثها : أنَّه يلزم السيِّدُ أنَّ الحادثة إذا حدثت ، وليس فيها نصٌّ لمن تقدم سقط ( 4 ) عَنِ الأُمَّة التَّكليف فيها ، ولم يجب عليهم في ذلك اجتهادٌ ولا تقليدٌ ، لأنَّه لا نصَّ لمن تقدَّم ، فيجوزُ تقَليدُه عند من يستجيزُ ذلك ، ولا يجوز الاجتهادُ أيضاً على رأي السيد ، فلزم من ذلك العملُ بالإِباحة من غير اجتهادٍ ولا تقليدٍ ، وتكليفُ ما لا يُطاقُ مِن معرفة مرادِ الله من غير اجتهادٍ ولا تقليد ، وكلُّ هذا خلافُ الإجماع ، فهذه هي الحُجَّةُ الثَّانية التي
--> ( 1 ) " أن " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) : لما . ( 3 ) في ( ش ) : يترجح . ( 4 ) في ( ش ) : أن يسقط .